الشيخ محمد آصف المحسني
63
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الوجوب ؛ لما قلنا من استلزام النقص للإمكان . وأما الثالث : فضعفه جلي ؛ لن التركيب يمتنع في حقّ الواجب كما تقدّم ، وبهذا التقرير اندفع شبهة ابن كمونة بل لم يبق لها مجال أصلا ، فهذا البرهان مع قلّة مؤونته ووضوح أركانه كثير المعونة جدا ، إلّا أنه متوقّف على استحالة النقص على الواجب ولزوم اتّصافه بكل كمال ، وسيأتي بحثها في المقصد الثالث إن شاء اللّه . ثم إن الكلام في هذا المقام طويل الذيل وسنفصله في المقصد الرابع إن شاء اللّه 8 - في أن الواجب ماهيّته انيّته ، بمعنى أنه لا ماهية له سوى الوجود الخاصّ المجرّد عن مقارنة الماهية بخلاف الممكن كالإنسان مثلا ، فإنّ له ماهية هو الحيوان الناطق ووجودا وهو كونه في الأعيان ، واستدلّوا عليه بوجوه : الأول : لو لم يكن وجود الواجب عين ذاته يلزم كونه مع بساطته قابلا وفاعلا ؛ لأنّ وجوده - لكونه عرضيا لماهيته - يكون معلولا ؛ لانّ كلّ عرضي معلول إمّا لمعروضه وإما لغيره ، فلو كان معلولا لغيره يلزم إمكانه ؛ إذ المعلولية للغير ينافي الواجبية ، فإذن الماهية تكون قابلة للوجود من حيث المعروضية ، فاعلة له من حيث الاقتضاء ، وهذا - أي كون الماهية فاعلة وقابلة - مستلزم للتركيب . الثاني : لو كان وجوده زائدا عليه لزم تقدّم الشيء بوجوده على وجوده ، وبطلانه ضروري . بيان الملازمة : أن الوجود حينئذ يحتاج إلى الماهية احتياج العارض إلى المعروض ، فيكون ممكنا ضرورة احتياجه إلى الغير ، فيفتقر إلى علّة هي الماهية لا غير ؛ لامتناع افتقار الواجب في وجوده إلى الغير ، وكلّ علّة فهي متقدّمة على معلولها بالضرورة ، فيكون الماهية متقدّمة على وجودها بوجودها . أقول : وإن شئت فقل : إن الكلام فيما يكون العلّة فيه علّة للوجود أو الموجود في الخارج ، وبديهة العقل حاكمة بوجوب تقدّمها عليه بالوجود ، كما أفاده المحقق الطوسي قدّس سرّه ، فما تخيِّه الرازي الأشعري من قياس المقام بقابلية الماهية وغيرها مزيّف جدا . الثالث : لو كان زائدا يلزم إمكان زوال وجود الواجب وهو ضروري الاستحالة ؛ وذلك لأنّ الوجود إذا كان محتاجا إلى غيره كان ممكنا ، وكان جائز الزوال نظرا إلى ذاته وإلّا لكان واجبا لذاته ، مستقلا في حقيقته ، غير متعلّق بالماهية ، وهذا خلف . الرابع : ما ذكره صاحب التلويحات ، واستحسنه صاحب الأسفار ، وأوضحه بقوله : إنّه لما كان الوجوب والامتناع والإمكان من لوازم الماهيات والذوات ؛ إذ المنظور إليه في تقسيم الشيء إلى الأمور الثلاثة حاله في نفسه مقيسا إلى الوجود ، فلو كان المفروض واجبا معنى غير